النووي

342

المجموع

بدل ملكه ، وان قلنا : إنه لله تعالى اشترى به مثله ليكون وقفا مكانه . وقال الشيخ أبو حامد الأسفرايني : يشترى بها مثله ليكون وقفا وكأنه قولا واحدا لأنا وان قلنا إنه ينتقل إلى الموقوف عليه الا أنه لا يملك الانتفاع برقبته ، وإنما يملك الانتفاع بمنفعته ، ولان في ذلك ابطال حق البطن الثاني من الوقف ، وان أتلفه الموقوف عليه - فإن قلنا إنه إذا أتلفه غيره كانت القيمة له - لم تجب عليه ، لأنها تجب له ن وان قلنا يشترى بها ما يكون وقفا مكانه أخذت القيمة منه واشترى بها ما يكون مكانه . وإن كان الوقف جارية فوطئها رجل بشبهة فاتت منه بولد ففي قيمة الولد ما ذكرناه من الطريقين في قيمة الوقف إذا أتلف ، وإن كان الوقف عبدا فجنى جناية توجب المال لم يتعلق برقبته ، لأنها ليست بمحل للبيع ، فان قلنا إنه للموقوف عليه وجب الضمان علين . وأن قلنا : إنه لله تعالى ففيه ثلاثة أوجه . ( أحدها ) يلزم الواقف ، وهو قول أبي إسحاق وهو الصحيح ، لأنه منع من بيعه ولم يبلغ به حالة يتعلق الأرش بذمته فلزمه أن يفديه كأم الولد ( والثاني ) أنه يجب في بيت المال لأنه لا يمكن ايجابه على الواقف لأنه لا يملكه ولا على الموقوف عليه لأنه لا يملكه ، فلم يبق الا بيت المال ، والثالث أنه يجب في كسبه لأنه كان محله الرقبة ولا يمكن تعليقه عليها فتعلق بكسبه لأنه مستفاد من الرقبة ، ويجب أقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية لأنه لا يمكن بيعه كأم الولد . ( الشرح ) خبر عمر معروف ومضى الكلام عليه وافيا إن شاء الله ، أما مقاصد الفصل ، فإن الوقف لا ينعقد الا بالقول لأنه طريقنا إلى العلم بمراده كالعتق ، وألفاظ الوقف ستة ، ثلاثة صريحة وثلاثة كناية ، فالصريحة وقفت وحبست وسلبت ، متى أتى بواحدة من هذه الثلاث صار وقفا من غير انضمام أمر زائد ، لأن هذه الألفاظ ثبت لها حكم الاستعمال عرفا بين الناس وشرعا بالأخبار الصحيحة بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ( ان شئت حبست أصلها وسبلت ثمرتها ) أو ( حبس الأصل وسبل الثمرة ) على أي من الروايتين فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق